حبيب الله الهاشمي الخوئي
218
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال : وقد كانت وقعت من هذا القائل أمور دون هذا القصة ، كقوله : دعني أضرب عنق أبي سفيان ، وقوله : دعني أضرب عنق عبد اللَّه ابن أبيّ ، وقوله : دعني أضرب عنق حاطب بن أبي بلتعة ، ونهي النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن التّسرع إلى ذلك وجذبه ثوب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حين قام على جنازة ابن سلول يصلَّى وقوله : تستغفر لرأس المنافقين . وليس في ذلك جميعه ما يدلّ على وقوع القبيح منه وإنّما كان الرّجل مطبوعا على الشدّة والشّراسة والخشونة وكان يقول ما يقول على مقتضى السجيّة الَّتي طبع عليها ، وعلى أيّ حال كان فلقد نال الاسلام بولايته وخلافته خيرا كثيرا ، انتهى . أقول : مراد الشارح بهذا الرّجل الذي حكى عنه هذه الأباطيل هو عمر بن الخطاب ، وإنّما ترك التّصريح باسمه ملاحظة لجانبه ، ولقد عكس في شرح قوله عليه السّلام : فصيّرها في حوزة خشناء ، من الخطبة الثالثة وقال هناك : قال عمر للنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم تقل لنا ستدخلونها في ألفاظ نكره حكايتها حتّى شكاه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى أبى بكر وحتى قال له أبو بكر : الزم بغرزه فو اللَّه إنه لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، انتهى . فصرّح باسمه وطوى عن تحصيل مقاله وفضول كلامه استكراها واستهجانا لما صدر منه من الرّدّ والمخالفة وإساءة الأدب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله واستحياء منه عليه السّلام . ولكن غير خفىّ على المنصف البعيد عن العصبيّة والهوى أنّ شناعة ما صدر من هذا الرّجل لا يمكن أن يتدارك بالستر والكتمان والابهام عن اسمه تارة والاجمال عن هذيانه أخرى ، ونعم ما قيل : ولن يصلح العطار ما أفسد الدّهر فلقد صدر منه من القول الشنيع القبيح ما هو أشدّ وأعظم من ذلك ، وهو ما قاله لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في مرضه الذي مات فيه لما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : ائتوني بكتف ودواة اكتب لكم كتابا لا تضلَّوا بعده أبدا ، فقال عمر : إنّ الرّجل ليهجر .